عبد الفتاح عبد المقصود
97
في نور محمد فاطمه الزهراء
طفولتها : عليّ ، رفيق العرق والربّ والمقام . لكلّ الضمائر النقية التي لم ترنُ عليها غشاوة الظلام ، لكلّ البصائر المستنيرة التي لم تطمسها عماية الجهالة ، لكلّ القلوب الصافية التي يطرق نبضها أبواب القدرة الربانية ابتغاء أُنسها باللَّه ، لكلّ أولئك كان ميسوراً - من خلال أستار الحاضر المادية - استشفاف أسرار الغد الغيبية التي لم يطلع عليها نهار . من وراء الظاهر الماثل كان هيناً شهود الخفي الذي سوف يكون بجلاء الأرواح ، كان في الملاك رؤية ما لا يستطاع شوفه بجلاء الأبصار ولا مراء ، لا ادّعاء ولا افتراء ، فقد التقى الصغيران روحين نورانيين قبل التقائهما المشهود على هيئتهما الإنسية التي أدركتها الحواسّ ، وكان اللقاء في المسجد الحرام ، أول بيتٍ وضع للناس ، بالكعبة الغرّاء ، بلصق الحجر الأسود المبارك ، في قدس الأقداس . لكأنّهما قبسان من ضياءٍ انبثقا من منبع الضياء ، ملكان كريمان ، روحان ، جناحا طائر ، يرفرف في جوّ البيت الآمن المعمور ، ويطوف حول « الرمز » المقدّس الطهور ، كانا في رفقة البركة والنقاء والجلال . وهل شيء هو عند اللَّه أجلّ وأقدس من الحجر الأسود ؟ وأعظم قدراً وأكرم من البيت المحرّم ؟ خير يمناً وأمناً من الكعبة المشرّفة ؟ بل لا ، فعندها تخلع النفوس الأرجاس ، وفيها تثوب إلى ربّها القلوب ، فتغفر الذنوب ، وإليها يتّجه الناس ، خالصي النيّات ، خاشعي الأبصار ، إشارة رامزة إلى اتّجاههم نحو عرش الواحد القهّار . * * * ولادة علي إنّه لقدر مقدور . . . حركة غيبية يعيى دون إدراكها جهد التفكير ، سرّ مكنون لا يتكشّف الزمن عنه إلّابعد حين .